مولي محمد صالح المازندراني

190

شرح أصول الكافي

خلّف فلان بالثغر جيشاً رابطة أي شديدة . قوله : ( لا يهتدي هاد إلاّ بهداهم ) في بعض النسخ « لا يهدي هاد » ، والهدى : الرشاد ، والدَّلالة وهدى واهتدى هنا بمعنى والهادي يطلق على مَن يعرِّف غيره طريق الحقِّ وعلى مَن يعرفه والثاني هو المراد هنا . قوله : ( اُمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نُذر ) عطف على رابطة بحذف العاطف أو حال عن الأئمّة بحذف المبتدأ أي هم اُمناء الله ، وعذر ونُذر مصدران لعذر إذا محى الإساءة . قال ابن الأثير في النهاية . حقيقة عذرت محوت الإساءة وطمستها . ونذر إذا خوَّف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذورة ونذير بمعنى الإنذار كما قالوا في قوله تعالى ( فالملقيات ذكراً عذراً أو نذراً ) ولعلَّ المراد . والله أعلم - هم أمناء الله تعالى على ما أهبط إليهم لا يزيدون ولا ينقصون من العلم بالمعارف الإلهيّة والأسرار الرَّبانيّة وغير ذلك ممّا يتعلّق بمصالح الدُّنيا والآخرة ومن محو الإساءة للمطيعين إذا كان لهم عذر صحيحٌ ومعذرة ومن إنذار المبطلين وتخويفهم ، وبالجملة والأمانة الإلهيّة في خليفته المتوسّط بينه وبين عباده من جهة العلم ومن جهة التبليغ وهم ( عليهم السلام ) أمناؤه في هاتين الجهتين وخلفاؤه في تينك الخصلتين . قوله : ( ولا يصل أحدٌ إلى ذلك إلاّ بعون الله تعالى ) أي لا يصل أحد منهم إلى ذلك المقام أو لا يصل أحد من الناس إلى الاهتداء بهداهم إلاّ بعون الله ونصرته ، ففيه دلالة على الأوَّل على أنَّ الخلافة موهبيّة وعلى الثاني على أنَّ الهداية موهبيّة . قوله : ( إلاّ على حدِّ قسمي ) القسم بفتح القاف : مصدر قسمت الشيء ، وأمّا الكسر : فهو الحظّ والنصيب . قوله : ( وأنا الإمام لمَن بعدي ) أي أنا المقتدى لمن ينشأ بعدي فيجب عليهم الاقتداء بسيرتي والاهتداء بهدايتي والمتابعة لقولي وفعلي ، وأنا المؤدِّي عمّن كان قبلي ديونهم أو الشهادة لهم وعليهم أو حقوقهم كلّها ولهذا حذف المفعول للدَّلالة على التعميم . قوله : ( إلاّ أنّه هو المدعوُّ باسمه ) لعلَّ المراد أنّه لا فرق بيني وبينه إلاّ في الاسم أمّا المسمّى فواحد وحدة وصفيّة لا وحدة شخصيّة ، ويحتمل أن يكون المراد أنّه المدعوُّ باسمه المختص كالرسول والنبيّ وأمثالهما كما يشعر به إضافة الاسم إلى ضميره يعني أنَّ الفرق بيني وبينه في وصف الرَّسالة حيث أنّه يتّصف به لا أنا . وأمّا باقي الصفات الكماليّة فلا فرق . قوله : ( والوصايا ) عطف على « المنايا » على الظاهر أو على علم المنايا على الاحتمال والأوَّل يفيد أنّه كان عالماً بوصايا جميع الأنبياء إلى أوصيائهم كمّاً وكيفاً ولم يكن كذلك أحدٌ من الأوصياء